الذهبي
613
سير أعلام النبلاء
على ابن مجاهد ( 1 ) ، وأدركت أيضا أبا القاسم عمر بن تعويذ من أصحاب الشبلي وسمعته يقول : رأيت أبا بكر الشبلي وقد اجتاز على بقال ينادي على البقل : يا صائم من كل الألوان . فلم يزل يكررها ويبكي ، ثم أنشأ يقول : خليلي إن دام هم النفوس * على ما أراه سريعا قتل فيا ساقي القوم لا تنسني * ويا ربة الخدر غني رمل لقد كان شئ يسمى السرور * قديما سمعنا به ما فعل ؟ قال أبو علي الصدفي : قرأت على رزق الله التميمي برواية قالون ختمة ، وكان كبير بغداد وجليلها ، وكان يقول : كل الطوائف تدعيني . وسمعته يقول : يقبح بكم أن تستفيدوا منا ، ثم تذكرونا ، فلا تترحموا ( 2 ) علينا . رحمه الله . أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن أحمد بن طارق ، سمع أبا الكرم الشهرزوري يقول : سمعت رزق الله بن عبد الوهاب يقول : دخلت سمرقند وكان السلطان ملكشاه بها ، فرأيت أهلها يروون " الناسخ والمنسوخ " لهبة الله المفسر جدي ، بواسطة خمسة رجال إليه ، فقلت لهم : الكتاب معي ، ومصنفه جدي لأمي ، وقد سمعته منه ، ولكن ما أسمع كل واحد إلا بمئة دينار . فما كان الظهر حتى جاءتني خمس مئة دينار ، فسمعوه ، فلما رجعت ، دخلت أصبهان ، وأمليت بها ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 77 - 78 ، و " معرفة القراء الكبار " 1 / 356 ، و " طبقات المفسرين " 1 / 172 ، و " غاية النهاية " 1 / 284 . ( 2 ) في الأصل : فلا تترحمون . ( 3 ) الخبر في " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 80 .